العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
أحدهما عليهما السلام قال : الايمان إقرار وعمل ، والاسلام إقرار بلا عمل ( 1 ) . بيان : هذا الخبر يدل على اصطلاح آخر للايمان والاسلام ، وهو أن الاسلام نفس العقائد ، والايمان العقائد مع العمل بمقتضاها ، من الاتيان بالفرائض وترك الكبائر ، وربما يأول بأن المراد بالاقرار الاقرار بالشهادتين ، وبالعمل عمل القلب وهو التصديق بجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله أو بأن المراد بالاقرار ترك الايذاء والانكار ، وبالعمل العمل الصحيح ، والحمل فيهما على المجاز ، أي الايمان سبب لان يقر على دينه ولا يؤذى ، ويحكم عليه بأحكام المسلمين ، وسبب لصحة أعماله بخلاف الاسلام ، فإنه يصير سببا للأول دون الثاني ولا يخفى بعده . ويحتمل أن يراد بالاقرار إظهار الشهادتين ، وبالعمل ما يقتضيه من التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ومنها الولاية ، فيرجع إلى الخبر الأول . 5 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقال : ألا ترى أن الايمان غير الاسلام ( 2 ) . بيان : أقول قد مر تفسير الآية وهي مما استدل به على عدم ترادف الاسلام والايمان ، كما استدل عليه السلام بها عليه ، وربما يجاب عنه بأن المراد بالاسلام هنا الاستسلام والانقياد الظاهري وهو غير المعنى المصطلح ، والجواب أن الأصل في الاطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية ، وصرفه عنها يحتاج إلى دليل ، واستدل بها أيضا على أن الايمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب ، والجواب أنها لا تنفي اشتراط الايمان القلبي بعمل الجوارح ، وإنما تنفي الجزئية ، مع أن فيه أيضا كلاما . 6 - : الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سفيان بن المسط قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الاسلام والايمان ، ما الفرق
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 24 . والآية في الحجرات : 13 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 24 . والآية في الحجرات : 13 .